العيني
84
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فلما صار بين العسكرين مسافة يوم واحد أرسل شخصاً يسمى بُغا ومعه مائة فارس ليكشفوا له الخبر ، ويعلموا أين وصل طقطا ومن معه من العسكر ، فسار لكشفهم ، فلما أشرف عليهم أحاطوا به وقتلوا كل من معه وسلم هو بنفسه ورجع ، فأخبر نوغيه بأنهم قد دهموه ، فركب نوغيه وأولاده ومن عنده والتقى الجمعان على مكان يسمى كوكان تلك واقتتلوا : فكانت الكسرة على نوغيه وقت المغرب ، وانهزمت بنوه وعساكره وتفرقوا ، وثبت هو على ظهر فرسه ، وقد طعن في السن وتغطت عيناه بشعر حواجبه وعلاه الكبر وضعفت به القدرة فوافاه روسيّ من عسكر طقطا فعرفه بنفسه وقال له : لا تقتلني فأنا نوغيه وأحملني إلى طقطا فإن لي به ولي اجتماعاً ولي معه حديث . فلم يصغ الروسي إلى مقاله ، بل خرّ رأسه لوقته وحاله ، وأحضرها إلى الملك طقطا وقال له : هذه رأس نوغيه ، فقال له : وما الذي أعلمك أنه نوغيه ؟ قال : إنه عرّفني بنفسه واستوقفني عن قتله ، فلم أصغ إليه وأجهزت عليه ، فغضب طقطا لذلك غضباً شديداً وأمر بالروسيّ فقتل لكونه تعدى على مثل هذا الرجل الكبير الشأن ولم يُحضره إلى السلطان ، وقال : إن السياسة توجب قتله حتى لا يعود أحد يفعل مثل ذلك ، وعاد طقطا إلى مقامه وقد ظفر بمناه ، وقرّت بنصرته على أعدائه عيناه .